الدور الإيراني في دول شرق إفريقيا وجمهورية القمر المتحدة على وجه الخصوص.

يُثار الجدل في السنوات الأخيرة حول مدى التمدد والنفوذ الإيراني في منطقة إفريقيا، إلا أن جدلاً أقل حدة ذلك الذي تتناوله وسائل الإعلام بمختلف أذرعها حول محاولة مد إيران نفوذها في جزر القمر وآثار ذلك على الدول شرق أفريقية.

وهنا سنحاول إلقاء الضوء على محاولات النظام الإيراني توسيع نفوذه في جزر القمر ومدى تشكيله تهديداً لمصالح الدول شرق أفريقيا وأهمها جمهورية القمر المتحدة.

شكّلت محاولات إيران مدّ نفوذها خلال العقود القليلة الماضية في جزر القمر المتحدة أمراً لا يمكن إغفاله؛ وذلك لمحاولتها مد نفوذها بشكل ملحوظ عدد من دول القارة الإفريقية، خاصة دول شرق إفريقيا ثم دول غرب القارة.

 لا شك أن التغلغل الإيراني في جزر القمر وسعيها الحثيث لتشييع مواطنيها قد حقق نجاحات لا بأس بها نسبيا وذلك يرجع إلى عدة عوامل، من أهمها:

1- الطلاب القمر يون الذين يدرسون في مدغشقر وكينيا حيث يتم تشييعهم من قبل السفارات الإيرانية ومراكزهم الثقافية الموجودة فى هذين البلدين وذلك من خلال استغلال خبيث لظروف الطلاب المعيشية وظروف الغربة، وقد ثبت من خلال المتابعة والرصد أن معظم المتشيعين في جزر القمر تشيعوا في مدغشقر، حيث يوجد فيها وفي كينيا مراكز وهيئات إيرانية لأجل تشييع شرق إفريقيا والقرن الإفريقي.

2- المنح الإيرانية الدراسية المجانية للجنسين التي فتحت على مصراعيها في الدولة الصفوية أو بمراكزها التعليمية في كينيا حيث (معهد الرسول الأكرم) الذي أسسه الإيرانيون، أو غيره من المراكز الأخرى في بعض الدول الإفريقية ليعودوا غداً على نهج الرئيس السابق، وهناك خلايا تنشط في استقطاب الطلاب لهذا الغرض، ويوجد في إيران حاليا المئات من الطلاب معظمهم من هنزوان يواصلون دراستهم في جامعة قم الإيرانية.

3- تولي الرئيس سامبي – المتشيع والموالي لإيران- منصب الرئاسة في بلاده، فقد حرص على تقوية علاقات بلاده بإيران، ففي ( يونيو/ حزيران 2008) زار سامبي إيران على رأس وفد اقتصادي – سياسي رفيع المستوى، وأكد على ضرورة الاستفادة من تجارب الخبراء اﻹيرانيين في تنمية بلاده، حيث تم استثمار هذا الحدث من قبل إيران والشيعة فى تحقيق وجودهم في جزر القمر سواء من خلال تكثيف نشاطاتهم الدعوية والتبشيرية بصورة ملفتة كماً ونوعاً، أو من خلال الزيارات التى تتم وبصورة ملفتة كذلك من قبل إيران والشيعة في العالم والذي أدى إلى تطور العلاقة الدبلوماسية والثقافية بين جزر القمر وإيران ولأول مرة، بصورة غير عادية، كما تم تسجيل زيارات لشخصيات شيعية من السعودية والسودان ولبنان والبحرين وسوريا وغيرها.   

 4- مشكلتا الفقر والجهل التي يعاني منهما معظم مواطني جزر القمر حيث تعد جزر القمر من أفقر ثلاث دول في العالم، فميزانيتها السنوية حوالي (70) مليون دولار، و80% من القمريين فقراء أو تحت حد الفقر، أما الجهل بالدين فهو نتيجة طبيعية للمنهج التربوي والتعليمي المعتمد من قبل الدولة والذي لا يدرس فيه الإسلام ولا اللغة العربية، وبهذا تسلل الشيعة عبر جمعيات الإغاثة والمنظمات الخيرية وقد تم تسجيل أكثر من ثماني مؤسسات خيرية إيرانية تعمل فى جزر القمر كلها دخلت فى عهد سامبي ولها فروع في الجزر الأخرى.

5- الغياب العربي عن جزر القمر، وأزماتها، واحتياجاتها (باستثناء بعض المساعدات المالية الخليجية وبعثات طلابية في جامعات مصر والسودان والسعودية)، فالدولة العربية أو الإسلامية الوحيدة التي تمتلك سفارة لها في موروني هي ليبيا، ثم السودان التي فتحت سفارة لها قبل سنتين تقريبا.

6- قلة المؤسسات الخيرية الإسلامية العاملة في جزر القمر وضعف المؤسسات الخيرية المحلية، ما خلق فراغا واضحا فى الساحة تملؤه إيران والشيعة، والغريب أن علاقة جزر القمر مع الدول العربية سبقت العلاقة القمرية الإيرانية بثلاثين سنة. ولكن اللافت أن حضور إيران في الساحة القمرية أكبر وأقوى بكثير من الوجود العربي.

7- استغلال الصوفيين، وحب القمريين لأهل البيت واحترامهم من الأبواب التي استغلها الشيعة في نشر فكرهم والتبشير بدينهم.

8- محاولة استثمار بعض الآثار التاريخية الدينية في جزر القمر وبعض الطقوس الدينية والبدع المنتشرة لإثبات أن القمريين شيعة بالفطرة، والزعم بأن الشيعة هم الذين أدخلوا الإسلام لجزر القمر وأن الأجداد الأوائل كانوا يعتنقون المذهب الشيعي، وهذا بالتأكيد لا يُثبت تشيع جزر القمر فالبدع والخرافات العقدية المنتشرة في جزر القمر، هي بسبب تفشي الجهل وغياب الوعي الديني.

9- البعد الجغرافي لجزر القمر عن العالمين العربي والإسلامي وفي المقابل فموقعها الجيوسياسي الهام يجعلها عرضة للاستهداف الشيعي والإيراني ضمن خطة الدولة الإيرانية في الاهتمام بالقارة الإفريقية لتحقيق بعض الأهداف الثقافية والسياسية والاقتصادية.

10- غياب أو ضعف آليات الدعوة الإسلامية والتوعية الدينية في جزر القمر فالدولة القمرية ليس لها أى دور إيجابي تجاه الإسلام، فكل المجهودان الدعوية والتعليمية الإسلامية يقوم عليها متطوعون بجهود فردية ومعظمها ليس على مستوى التحدي، ولا على درجة قوة التيار الإيراني، فعندما تقاوم شخصا أو فئة أو جماعة فكريا فلا بد عليك حينئذ أن يكون لك علم بوسائله وطرقه.

11- عدم وجود رقابة جادة للدولة تجاه المنظمات الأجنبية العاملة في البلد، سواء فى أنشطتها أو في ميزانيتها أو في مدى تحقيق أهدافها التي جاءت من أجلها وغيرها من الأمور التي من الطبيعي أن تكون على علم من الدولة، فاستغلت المنظمات الإيرانية هذا الفراغ لنشر التشيع.

بعد التطرق إلى أهم المخاطر، وليس كلها، التي يمثلها الدور الإيراني المتنامي في جزر القمر، نحاول هنا تقديم بعض المقترحات التي يمكن من خلالها تحجيم الدور الإيراني المتصاعد في عدد ليس بالقليل من الدول الإفريقية، فذلك يستدعي بكل تأكيد القيام ببعض التحركات المشتركة بين عدد من دول المنطقة، والتي يأتي من بينها:

  • ضرورة التحرك القمري مع الدول شرق أفريقيا لوقف الأنشطة الإيرانية في المنطقة؛ وذلك لعدم لإضرار بحركة الملاحة البحرية في قناة موزنبيق.
  • يأتي ذلك من خلال تدعيم علاقات هذه الدول المنطقة سياسياً واقتصادياً ودبلوماسياً مع دول العربية.
  • أثبتت الحقائق أن تعزيز العلاقات القمرية السعودية، على سبيل المثال، قد حجّم الدور الإيراني في جزر القمر بعد تناميه لفترة ليست بالقليلة، مما يستدعي ضرورة لعب المملكة العربية السعودية دوراً في المحافظة على الطابع السني لهذه البلاد الإفريقية التي يقع كثير من مواطنيها نتيجة الفقر والحاجة، فريسة للمخططات الإيرانية الشيعية.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s