وداعاً جزر العطور

تقترب فترة عملي كسفير للمملكة العربية السعودية لدى جمهورية القمر المتحدة من نهايتها وفي غضون أسابيع قليلة سأغادر هذا البلد الجميل المتميز. إنني أتطلع إلى الآفاق والزخم الذي أفرزه هذا الرحيل مفعما بالسعادة والارتياح الشديد لأنني أترك هذا البلد الجميل في سلام وتماسك أهله ومرة أخرى ينتابني شعور عميقً وأنا أفارق إخواني وأصدقائي بأني أترك جزءا مني.  

فمنذ وصولي إلى هذا البلد العزيز في ديسمبر 2014 وأنا أشعر بأني أحد أفراد هذه الأمة الرائعة، كيف لا فعندما بدأت التعرف على هذا البلد وأهله وجغرافيته ومكوناته وتضاريسه شعرت بالألفة مع الجميع، وجذبني التنوع البيئي منذ اليوم الأول وعلى وجه الخصوص بره وبحره سهوله وتلاله، فهواء الجزر لا يشبهه أي هواء في نقائه، وشواطئه البكر تدعوك للاستمتاع والتعمق، وجباله تغريك للوصول إلى قمتها، وقمره في منتصف الشهر يخيل إليك أنه يسامرك ويداعبك، وهذه كلها نعم من الله على هذه الأرض الطيبة تستحق الشكر والمحافظة عليها

وأعترف أن انتهاء عملي في موروني ليس بهذه السهولة ولكنها تحدث في مسيرة الدبلوماسي، فأرى حقيقة تأثيرات الوداع لأن المغادرة تعني التخلي عن القليل من النفس في المكان الذي تغادره. لكنني أؤكد لإخواني أن الفرح والامتنان يغمرني لأني كنت محظوظًا لخدمة بلدينا في هذا الموقع مما يخفف من الحزن الذي أشعر به لمغادرة الجمهورية وهؤلاء الأشخاص الأعزاء الطيبين

الطريق مستمر بعد هذه السنوات الثرية والمجزية بلا حدود لقد تعلمت وفهمت الكثير في هذا البلد الشقيق، فالشعب القمري يتمتع بالحكمة ويفضل التماسك الاجتماعي، وهذا جعل إقامتي في هذا الأرخبيل مريحة، حقيقة أعيش لحظات صعبة بتوديع هذا الشعب العزيز لكن أحتفظ بعدد كبير من الذكريات التي لن تفارقني أبدًا. لقد أعجبت بالمناظر البيئية الجميلة لهذا البلد والسلوك الجيد لمواطنيه. فخلال هذه السنوات الست شعرت دائمًا أنني مع أحبائي وأهلي، لاسيما عندما أعود إلى المنزل من مكتبي كل يوم وأجد نفسي بين جارتي مكازي ونفوني. لقد كانت إقامتي هنا غنية جدًا ممتنا ومشيدا بالاستقرار والطابع السلمي للشعب القمري اللذين شكلا عاملاً إيجابيًا مشجعًا لنجاح مهمتي

على مدى السنوات الماضية عملنا في تقوية العلاقات بين بلدينا وتقريبهما أكثر من أي وقت مضى وأنا مقتنع تمامًا بوحدة مصيرنا. سوف تستقبلون السفير الجديد قريبًا وهو بلا شك من أفضل الدبلوماسيين السعوديين

أشكركم على الدعم الذي قدمتموه لي خلال إقامتي هنا في جمهورية القمر المتحدة سواء من السلطات أو من المواطنين، وعلى مساهمتكم جميعًا في خدمة الأخوة والصداقة بين الشعبين الشقيقين في المملكة العربية السعودية وجمهورية القمر المتحدة. ووددت ان أتمكن من توديع كل القمريين فردا فردا لكن ظروف الجائحة حالت دون ذلك فأرسل لكم وداعي، داعيا الله أن يحفظ الجميع بأمن وأمان وتقدم وأن يرفع عنا هذا الوباء

تحيا الصداقة بين المملكة العربية السعودية وجمهورية القمر المتحدة

داعين الله المولى القدير أن يحفظ البلدين الشقيقين وفي أمان الله

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

السفير الدكتور/حمد بن محمد الهاجري

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s