المد الشيعي في جزر القمر: الدور الإيراني في اختراق الأرخبيل السني، الواقع والمأمول

جمعت إيران في 12 مايو (أيار) 2016 طلابًا من 30 دولة أفريقية، في مؤتمر تحت شعار «الأطروحة المهدَوية وواقع أتباع أهل البيت عليهم السلام في أفريقيا»؛ تأكيدا للاستراتيجية الجديدة لطهران تجاه أفريقيا، والتي تعتمد على بناء النفوذ المدني والسياسي قبل تحويل ذلك النفوذ لقوة عسكرية لتحقيق الأهداف التوسعية الإيرانية، تعتبر الجهات الرسمية الإيرانية أن المؤتمر المذكور كان أكبر مشروع قومي لنشر التشيع والتعريف برسالة الإمام المهدي في ثلاثين دولة أفريقية، بما فيها جزر القمر.

 شهدت جزر القمر في عهد الرئيس الأسبق أحمد عبد الله محمد سامبي:2006-2011، تصاعدا ملحوظا للنفوذ الإيراني عبر التمدد الشيعي بصورة ملفتة، من خلال منظمات خيرية، ومؤسسات اجتماعية، مرورا بالكتب والمنشورات، تماما كما هو حال التمدد الإيراني في الدول الإسلامية، وفي القارة الإفريقية بصفة خاصة.

ومنذ تولي أحمد عبد الله سامبي، الملقب بآية الله (مندوب إيران في شرق إفريقيا) الرئاسة في جمهورية القمر المتحدة عام 2006م فتح جميع مجالات التعاون بين جزر القمر وجمهورية إيران. ولكن التركيز كان في اختراق الحاجز السنيّ لدى أبناء جزر القمر بصورة مرحلية ممنهجة، عبر آليات متنوعة ووسائل متعددة، تنفيذا لفلسفة تصدير الثورة، مما شكل نقطة مفصلية في تاريخ جزر القمر وفي تاريخ الدعوة الإسلامية.

 ينبغي على الجميع، رئيس الدولة، وقوات الدفاع والأجهزة الأمنية المختلفة، وطلاب العلم الشرعي، تحمّل مسئولياتهم، وأخذ الحيطة والحذر، وبذل الجهود الممكنة للتصدي لهذا الخطر السرطاني، واستئصال بذرة الفتنة قبل أن تنمو وتنتج، لأن منبت الفتنة هو الطائفية، وتعدّد المشارب والمذاهب في البلد الواحد، وهو أمر حفظ الله الشعب القمري منه منذ الأزل.

وقد أنشا عبد الله سامبي في وقت مبكر في جزيرة أنجوان جماعة سماها (أنصار الإسلام) وهي خلايا سرية شكلت نواة لحركة التشيع في جزر القمر..

   يقدر عدد المتشيعين في جزر القمر حسب المصادر الشيعية العالمية بـ 6000 متشيع تقريبا، أما المصادر الشيعية المحلية فيقدرونهم بألف متشيع تقريبا، وبغض النظر عن صحة الرقم من عدمه، فهو عدد كبير إذا ما قورن بالفترة الزمنية (2006-2011) أو بعدد السكان البالغ 800 ألف نسمة.

وتعتبر جزيرة أنجوان وحاضرتها متسامود مسقط أحمد عبد الله سامبي، المعقل الرئيسي لحركة التشيع في جزر القمر، كما وصلت إلى بعض المدن والقرى في جزيرتي القمر الكبرى وأنجوان.

  يعود تاريخ التشيع بجزر القمر إلى عقد الثمانينات من القرن المنصرم، حينما رجع آية الله سامبي من دراسته في إيران، ونشط نشاطاً لافتا في الدعوة الجماهيرية، من خلال الدروس والمحاضرات، وكلمات الوعظ والإرشاد، وانتقل بين الجزر القمرية كلها، بما فيها جزيرة مايوت المحتلة، وأصبح من الخطباء المشهورين في المناسبات الدينية والاجتماعية، بسبب عاطفة الشعب الدينية وحبهم للعلم وأهل الصلاح.

  كان أول ظهور علني للشيعة في البلاد كان في عهد آية الله سامبي، خلال الاحتفال بذكرى عاشوراء، في 29 يناير 2007 والذي يسميه الشيعة (يوم التبليغ للتشيع)، حيث خرجت مجموعة من المتشيعين إلى شوارع مدينة موروني العاصمة القومية.

 يمكن النظر إلى اهتمام إيران بجزر القمر كجزء من اهتمامه المتنامي بقارة أفريقيا، وغيرها من مناطق العالم؛ وتكتسب جزر القمر أهميتها الاستراتيجية في كونها دولة تطل على المحيط الهندي من ناحية، وتتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر حيث قناة موزمبيق من ناحية أخرى، ومن ثم فإنها دولة تتحكم في طريق التجارة العالمية؛ خاصة تجارة النفط القادمة من دول الخليج والمتوجهة إلى أوروبا وأمريكا، عبر رأس الرجاء الصالح، حيث يمر في هذه المنطقة ثلثا السفن الحاملة للنفط.

ويمثل البعد الديني والأيديولوجي أحد الأهداف الأساسية التي توجه السياسة الخارجية الإيرانية فيما يسمى بمهمة (تصدير الثورة الإسلامية)، وتعزيز نفوذها من خلال نشر خدماتها في الدول وفي المجتمعات الإسلامية في أفريقيا.

إن العمل لقطع دابر التشيع وغيره من الحركات الهدامة، التي تهدد هويتنا الإسلامية وأمننا القومي، هو مسئولية مشتركة، وعلى كل منا أن يبذل ما في وسعه لتحقيق هذا الهدف النبيل، قبل فوات الأوان، ولات حين مناص.

اترك تعليقًا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s