كيف يتم إدانة الرئيس الأسبق أحمد عبد الله سامبي بارتكاب جرائم اقتصادية (الجزء الثاني)

هذه المرة سنقوم بعرض موجز للآليات الخفية لسرقة الأموال من برنامج المواطنة الإقتصادية. حيث قيل في ذلك الوقت إنه سيتم إنشاء لجنة وطنية مكلفة بإعداد إجراءت الحصول على المواطنة الإقتصادية و مراقبة أموالها، و ذلك عبر مبادرة دافع عنها وزير العدل في ذلك الوقت السيد ممادي علي أمام البرلم

في الجزء الأول بينا كيف تم تحويل جزر القمر بين عامي 2008 و 2011 إلى ملاذ ضريبي من قبل الرئيس الأسبق سامبي ، و ذلك بتواطؤ من الإيرانيين و عصابات الكبريت في الخليج، و خاصة كيف استطاع سامبي أن يحرف روح قانون المواطنة الإقتصادية من خلال التقنيات الأساسية للتشويش على البلاد.

هذه المرة سنقوم بعرض موجز للآليات الخفية لسرقة الأموال من برنامج المواطنة الإقتصادية. حيث قيل في ذلك الوقت إنه سيتم إنشاء لجنة وطنية مكلفة بإعداد إجراءت الحصول على المواطنة الإقتصادية و مراقبة أموالها، و ذلك عبر مبادرة دافع عنها وزير العدل في ذلك الوقت السيد ممادي علي أمام البرلمان،  تم الحصول على حل وسط لم يكن من السهل الوصول إليه أمام معارضي هذا القانون أمثال النائب عثمان يوسف موندوها و النائب إبراهيم صيف.

إذا كان الرئيس قد عين ممثلين عن هذه اللجنة، فإن اللجنة لم يكن لديها وقت للعمل أبدا وفقا للأحكام التي ينص عليها القانون ( المادة 3). حيث اجتمعت اللجنة أربع مرات في ( 6-10-14 و 24 من ديسمبر) فقط لتحديد إجراءات التشغيل و إجراءات منح الجنسية.

و للتذكير، فطبقا للقانون ( المادة 3- فقرة 1) فإنه يجب أن يتم تقديم طلب الجنسية الممنوحة وفقا لمشروع اقتصادي للجنة الوطنية المكلفة بدراسة تلك الملفات، و أنها هي الوحيدة المخولة للترخيص بمنح الجنسية بعد عرض المشروع و مبلغ الاستثمار و مدة التنفيذ.

و مما لم يكن متوقعا، توقفت اللجنة عن العمل، و بعد ذلك ببضعة أسابيع تم تقديم الشكر للسيد ممادي علي و طرده من الحكومة دون إرادته. ليعين الرئيس سامبي في وزارة العدل شخصا مقربا و موثوقا له و هو السيد جعفر منصاب. و الكل يعرف الروابط بينهما و لا داعي للتفصيل.

من هنا تم إنشاء آلة نهب الأموال، و كان هنالك خمسة أشخاص رئيسيين في عملية بيع جوازات السفر لرجال أعمال أثرياء من الخليج كما تم بيعها لإرهابيين. و هؤلاء الخمسة هم : سفير جزر القمر لدى دولة الإمارات العربية المتحدة في ذلك الوقت السيد زبير أحمد سفيان، السيد بشار كوان ( يمثله أحمد الجارودي و علي كاظمة)، ابن أخت الرئيس سامبي السيد عبد الستار، ألبرت كيريزوان ( من شركة سملكس) و المدير العام للإدارة العامة للأمن  السيد أبو أشرف.  و قد تم إبلاغ الرئيس سامبي بفكرة التحايل على الجهاز المنصوص عليه في القانون ( أي تقديم طلبات الجنسية إلى اللجنة )، لأنها كانت الطريقة الوحيدة لجمع الكثير من الأموال.و اتفق الأعضاء الخمسة على ضرورة إبعاد الجميع من معرفة ما يقومون به في هذا الشأن. و بعد بضعة أشهر ، رفعت اللجنة ستائرها و لم يلتقوا منذ أبريل/ نيسان 2009.

تم انتهاك الإجراءات القانونية، ثم التخلي عنها لاحقا و ذلك لفسح المجال للمافيا المكونة من السفير سفيان و بشار كوان و ابن أخت سامبي و أبو أشرف، هم وحدهم الأربعة الذين كانوا على علم بمن تم بيع جوازات السفر لهم و تحت أي طائلة. و لكنهم كانوا يرفعون دائما التقارير إلى الرئيس سامبي  بما في ذلك كمية الأموال التي تم جمعها، القسمة لكل واحد، العمولات، الرسوم المتأصلة و خاصة أسهم الرئيس سامبي التي كانت تدفع في حسابات له مفتوحة في بعض الملاذات الضريبية.

فبين عامي 2008 و 2011 لم يكن هناك حساب مفتوح في البنك المركزي لتحويل تلك الأموال. هذا هو أحد المسارات التي تبين المافيا المنظمة في قمة الدولة آنذاك. لأنه مما هو معلوم فإن المال العام يتم دفعه في حساب الدولة، و هو ما لم يكن عليه الحال بين عامي 2008 و 2011. فاستغل البعض تلك الفوضة و أنشأوا شبكات موازية لتصنيع جوازات السفر.

                                                    ” سنعود في الجزء الثالث حول تحويلات الرئيس سامبي و حدودها “

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s